محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب ، إنه لا ينفعكم ، فلو كان هذا الجزع قبل نفعكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش : لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه ، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم . قد كانت آياتي تتلى عليكم يعني : آيات كتاب الله ، يقول : كانت آيات كتابي تقرأ عليكم فتكذبون بها وترجعون مولين عنها إذا سمعتموها ، كراهية منكم لسماعها . وكذلك يقال لكل من رجع من حيث جاء : نكص فلان على عقبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فكنتم على أعقابكم تنكصون قال : تستأخرون . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فكنتم على أعقابكم تنكصون يقول : تدبرون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قد كانت آياتي تتلى عليكم ، فكنتم على أعقابكم تنكصون يعني أهل مكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن . قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : تنكصون قال : تستأخرون . وقوله : مستكبرين به يقول : مستكبرين بحرم الله ، يقولون : لا يظهر علينا فيه أحد ، لأنا أهل الحرم . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،